الفيض الكاشاني

111

الوافي

بيان : المحكم ما لا يحتمل غير المعنى المقصود منه والمتشابه بخلافه ولما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات أخرى ونسخها خافيا على أكثر الناس فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابه من هذه الجهة ولهذا قال عليه السّلام فالمنسوخات من المتشابهات وفي بعض النسخ من المشتبهات وإنما غير الأسلوب في أختها وقال والمحكمات من الناسخات دون أن يقول والناسخات من المحكمات لأن المحكم أخص من الناسخ من وجه بخلاف المتشابه فإنه أعم من المنسوخ مطلقا أدخله اللَّه النار وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا كان هاهنا تامة يعني وإن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون وهو التوحيد ونفي الشرك . فقوله أن لا يشرك بالله شيئا بدل من الذي جاء ولم يعذب اللَّه أحدا إلى قوله إلا من أشرك بالرحمن وذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب وإنما نهوا عن أشياء نهي أدب وعظة وتخفيف ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر والتواعد عليها ولم يكن التغليظ والتواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة فلما جاء التغليظ والإيعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر والعذاب بالمخالفة فيها والمرح الاختيال والتبختر والحور الرجوع والغواية الضلال والكبكبة الرمي في الهوة من الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في النار يكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعر جهنم أعاذنا اللَّه منها وهم قوم محمد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعل المراد أن القائلين بهذا القول أعني قولهم « وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 1 ) » هم مشركو قوم نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم الذين اتبعوا آباءهم المكذبين

--> ( 1 ) الشعراء / 99 .